محمد بن جرير الطبري

193

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فلبثنا بمكاننا ذاك يومين أو ثلاثة أيام ، ثم استبان لنا مسير معقل ابن قيس إلينا قال : فجمعنا المستورد ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : اما بعد ، فان هذا الخرق معقل بن قيس قد وجه إليكم وهو من السبئية المفترين الكاذبين ، وهو لله ولكم عدو ، فأشيروا على برأيكم قال : فقال له بعضنا : والله ما خرجنا نريد الا الله ، وجهاد من عادى الله ، وقد جاءونا فأين نذهب عنهم ! بل نقيم حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين وقالت طائفه أخرى : بل نعتزل ونتنحى ، ندعو الناس ونحتج عليهم بالدعاء . فقال : يا معشر المسلمين ، انى والله ما خرجت التمس الدنيا ولا ذكرها ولا فخرها ولا البقاء ، وما أحب انها لي بحذافيرها ، واضعاف ما يتنافس فيه منها بقبال نعلى ! وما خرجت الا التماس الشهادة ، وان يهديني الله إلى الكرامة بهوان بعض أهل الضلالة ، وانى قد نظرت فيما استشرتكم فيه فرأيت الا أقيم لهم حتى يقدموا على وهم جامون متوافرون ، ولكن رايت ان أسير حتى أمعن ، فإنهم إذا بلغهم ذلك خرجوا في طلبنا ، فتقطعوا وتبددوا ، فعلى تلك الحال ينبغي لنا قتالهم ، فأخرجوا بنا على اسم الله عز وجل . قال : فخرجنا فمضينا على شاطئ دجلة حتى انتهينا إلى جرجرايا ، فعبرنا دجلة ، فمضينا كما نحن في ارض جوخى حتى بلغنا المذار ، فأقمنا فيها ، وبلغ عبد الله بن عامر مكاننا الذي كنا فيه ، فسال عن المغيرة بن شعبه ، كيف صنع في الجيش الذي بعث إلى الخوارج ؟ وكم عدتهم ؟ فأخبر بعدتهم ، وقيل له : ان المغيرة نظر إلى رجل شريف رئيس قد كان قاتل الخوارج مع علي ع ، وكان من أصحابه ، فبعثه وبعث معه شيعه على لعداوتهم لهم ، فقال : أصاب الرأي ، فبعث إلى شريك بن الأعور الحارثي - وكان يرى رأى على ع - فقال له : اخرج إلى هذه المارقه فانتخب ثلاثة آلاف رجل من الناس ، ثم اتبعهم حتى تخرجهم